الذهبي

50

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

إذا ما مضى القرْن الّذي أنت فِيهُمُ . . . وخُلِّفت في قرنٍ فأنتَ غريبُ وإنّ امرءًا قد سار سبعين حَجّةً . . . إلى منهلٍ من وِرْده لقريب وقال أبو عبد الله الخلال : أنشدنا أبو الفضل لنفسِه : يا موتُ ما أجفاكَ من زائِرٍ . . . تنزل بالمرء على رغمِهِ وتأخذ العذراء من خِدرها . . . وتأخذ الواحد من أُمِّهِ قال الخلّال : خرج الْإِمام أبو الفضل من أصبهان متوجّهًا إلى كرْمان ، فخرج النَّاس يُشيِّعونه ، فصرفهم وقصد الطريق وحده ، وقال : إذا نحنُ أدلجنا وأنت إمامنا . . . كفى لمطايانا بذكراك حاديا قرأت على أبي الفضل الأسديّ : أخبرك ابن خليل ، قال : أخبرنا الخليل الراراني ، قال : أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد الدّقّاق قال : وَرَدَ علينا الشّيخ الْإِمام الأوحد أبو الفضل عبد الرَّحمن بن أَحْمَد الرّازيّ ، لقاه اللَّه رضوانه ، وأسكنه جِنانه . وكان إمامًا من الأئِمّة الثِّقات في الحديث والرّوايات والسُّنَّة والآيات ، وذِكره يمْلأ الفم ، ويُذرف العَيْن . قدم أصبهان مِرارًا ، الأولى في أيّام ابن مَنده ، وسمع منه . سمعت منه قطعة صالحة . وكان رجلًا مَهيباً ، مَديد القامة ، وليًّا من أولياء اللَّه ، صاحب كرامات ، طوَّف الدُّنيا مُفيدًا ومُستفيدًا . ثُمَّ ذكر الدَّقَاق شيوخه وباقي ترجمته . وقال الخلّال : كان أبو الفضل الرّازيّ في طريق ، وكان معه قليل من الخبز ، وشئ يسير من الفانيد ، فقصده جماعة من قطاع الطريق ، وأرادوا أن يأخذوا منه ، فَدَفَعَهُم بعصاه فقيل لهُ في ذلك ، فقال : إنما منعتهم لأن الذي كانوا يأخذون مِنّي كان حلالًا ، ورُبّما كنت لا أجد مثله حلالًا . ودخل كرْمان في هيئةٍ رثّة ، وعليه أخلاقٌ وأسمال ، فحُمل إلى الملك وقالوا : هو جاسوس . فقال الملك : ما الخبر ؟ قال : تسألني عن خبر الأرض أو خبر السّماء ؟ فإن كنت تسألني عن خبر السّماء ، ف‍ { كل يومٍ هو في شأنٍ } ، وإن كنت تسألني عن خبر الأرض ، ف‍ { كل مَنْ عليها فانٍ } فتعجَّب الملك من كلامه وأكرمه ، وعرض عليه مالًا ، فلم يقبله . 112 - عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن مالك ، أبو القاسم الغسَّانيّ الأندلُسيّ البجاني اللغوي . [ المتوفى : 454 ه‍ ]